| استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي |
| |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: الثلاثاء اكتوبر 14, 2008 1:47 am موضوع الرسالة: |
|
ليحلو الحديث اكثر عن جبران لابد من ان نخوض في تفاصيل وإن كانت
صغير ة في مؤلفاته...فمن مؤلفاته العربية والتي لم نتغلغل في اغوارها :
عرائس المروج (1906):
يضم الكتاب ثلاث أقاصيص :
القصة الأولى هي "رماد الأجيال والنار الخالدة".
تدور أحداث "الفصل الأول" : في مدينة الشمس (بعلبك)سنة 116 قبل الميلاد.
أحب ناثان ابن الكاهن حيرام فتاة ، ولكنها تموت قبل أن يتزوجها .
وفي "الفصل الثاني" :
، سنة 1890 بعد الميلاد ، يرعى الراعي علي الحسيني أغنامه قرب آثار هيكل
بعلبك، ثم ينام . فتظهر له الحقيقة في حلمه :
إنه ناثان بن حيرام ، تقمصت روحه بعد قرون . وحين صحا رأى صبية جاءت
لتملأ جرتها . وفجأة اتضح لهما ناثان وعروسه اللذان تحابا قبل قرون ،
أعادتهما إلهة الحب إلى الحياة ليسعدا بحبهما.
والقصة الثانية قصة "مرتا البانية " :
فتاة قرويه يتيمة وساذجة ، تعدى عليها شاب غريب وسيم ، فاختفت مرتا من القرية .
بعد أعوام التقى الكاتب بابنها الصغير يبيع الإزهار في بيروت ، فتبعه إلى بيته حيث
رأى مرتا على فراش الموت ، فأخبرته أنها اضطرت إلى بيع شرفها لتعيل ابنها.
وحين تفارق مرتا الحياة لايسير في جنازتها إلا الكاتب وابنها الصغير.
والقصة الثالثة هي قصة "يوحنا المجنون " :
الراعي الفقير الذي شرد قطيعه ورعى في أراضي الدير، فسجنه الرهبان عقابا
مطالبين إياه بالتعويض ، ولم يطلقوا سراحه إلا حين افتدته أمه بكل ما تملك .
ثم ألقى يوحنا في الناس خطبة عنيفة سراحه إلا حين افتدته أمه بكل ما تملك .
ثم ألقى يوحنا في الناس خطبة عنيفة تهاجم رجال الدين لأنهم يتمتعون بالمال
ويظلمون الفقراء ويسلبونهم أموالهم . فقبض عليه الرهبان وسجنوه ثانية
ولم يفرج عنه إلا حين شهد والده بأنه مجنون.
الأرواح المتمردة (1908):
فيه أربع قصص اجتماعية . "وردة الهاني" وهي :
قصةرجل غني كهل تزوج وردة ، فتاة فقيرة في الثامن عشرة من عمرها . إلا أن وردة
كانت تعيسة لأنها لم تستطيع أن تحب زوجها ، وما لبث أن أحبت شابا فقيرا فتركت
زوجها .
و "مضجع الروس" :
قصة ليلى التى أحبت سليما ، ولكنها تزوجت كهلا غنيا
لا تحبه لأنها ظنت أن سليما خانها. وليلة عرسها التقت بسليم في الحديقة وباح كل
منهما بحبه للأخر ، ثم قتلت ليلى حبيبها وانتحرت لتتخلص من زوجها البغيض .
وفي قصة "صراخ القبور" :
يحكم بالاعدام على شاب قتل قائدا ، وصبية جميلة خانت
زوجها ، وكهل فقير اتهم بسرقة آنية من الدير . ويتضح للأديب أن للشاب خطيبة
أراد هذا القائد أخذها بدلا من الضريبة التى عجز والدها عن دفعها . أما الصبية
فاتهمها زوجها بالزنا فقط لأنه رآها تكلم شابا كانت قد أحبته قبل زواجها.
والكهل قد قضى عمره يعمل في أراضي الدير ، إلى أن هرم فطرده. وحين
هدد الجوع أولاد ذهب إلى الدير ليأخذ كيس قمح من "الغله التي جناها بأتعابه
"فقبض علية واتهمه الرهبان بسرقة آنية ذهبية.
الأجنحة المتكسرة(1912):
رواية قصيرة بطلتها سلمى كرامة ،فتاة يتيمة الأم ، غنية،
و وحيده أبيها . أما بطلها ففتى يحب سلمى وتبادله هي الحب الطاهر . إلا أن المطران
طمع بمال سلمى فاستخدم نفوذه الديني والدنيوي ليضغط على والد سلمى ، فزوجها
منصور غالب ، ابن أخي المطران. ولا يلبث الوالد أن يموت ، وينصرف منصور إلى
اللهو والقمار ، مهملا زوجته التعيسة . ولم يبقى لسلمى ما يعزيها سوى صديقها الفتى
الذي كانت تلتقي به خفية مره بالشهر.
ولكن المطران عرف بهذه اللقاءات ،وخافت سلمى أن يصيب فتاها أذى ، فانقطعت عن
رؤيته .وبعد خمس سنوات من الزواج وضعت طفلها الأول ، ولكنه توفي بعد ولادته بدقائق
، وما لبثت أمه أن لحقت به.
دمعة وابتسامه (1914):
مجموعة مقالات قصصية وتأملية وقصائد نثرية كان جبران قد
كتبها في شبابه ونشرها في جريدة "المهاجر" ما بين 1903 و1908.
يدور معظم محتويات الكتاب حول موضوعات أربعة :
المجتمع ، الطبيعة ، الحب والوجود.
في "في مدينة الأموات" و "موت الشاعر وحياته" و"بنات البحر" و"رؤيا"
و" بين الحقيقة والخيال" و "بين الكوخ والقصر " وغيرها بين جبران فساد
المجتمع وما فيه من ظلم واستغلال وطمع وفقر بسبب طمع الأغنياء بالمال .
وفي المقابل يؤكد جبران أن الطبيعة تمثل الخير والطهر والكمال في
"مناحة في الحقل " و"حياة حب" و"أيتها الريح" و "أنشودة الزهر"
نشر جبران قصيدته الشهيرة (المواكب)في عام 1919 وكانت القصيدة الوحيدة
التي اعتمد فيها الوزن والقافية.
"رمل وزبد" :
هو مجموعة حكم متناثرة لجبران، يتخللها بعض القصص والأمثال،
وهي في معظمها أخلاقية ينتقد فيها الآفات الاجتماعية، والحرب، والظلم، ويدعو
من خلالها إلى التحلي بالفضائل الحميدة.
بدأ جبران الكتابة باللغة الانكليزية في عام 1911 و كان كتابه (المجنون) إذ نشره
لأول مرة عام 1918 و قد لاقى استحسانا كبيرا من الصحافة الأمريكية لقدرته
خلاله على جسر الهوة بين الشرق و الغرب.
كان النجاح الأكبر لكتابات جبران الانكليزية في كتابه «النبي» و قد نشره في العام
1923، يعتبر هذا الكتاب اليوم واحداًَ من أكثر الكتب قراءة في العالم إذ تمت ترجمته
لأكثر من ثلاثين لغة كان آخرها اللغة الصينية في عام 2005، يتناول الكتاب مواضيع
عدة نذكر منها المحبة، الزواج، الأبناء، العطاء، العمل ، الجرائم والعقوبات، الشرائع،
الحرية، الصداقة، الصلاة، الجمال، الموت ،والوداع وغيرها من المواضيع التي لا
تبتعد في مضمونها عما قدمه في باقي كتبه والتي جنحت دوما نحو الطهر والمثالية
وعكست العمق الروحي في إنسان جبران. و قد كان للكتاب أهمية كبيرة لدى جبران
نفسه إذ كتب بخصوصه قائلا: « شغل هذا الكتاب الصغير كل حياتي... كنت أريد
أن أتأكد بشكل مطلق من أن كل كلمة كانت حقاً أفضل ما أستطيع تقديمه».
تابع جبران كتاباته باللغة الانكليزية، و كان كتابه (حديقة النبي) هو آخر ما كتب ،
إلا أنه توفي قبل أن ينشره إذ تم إصداره بعد سنة من وفاته.
...يتبع _________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: السبت اكتوبر 18, 2008 1:07 am موضوع الرسالة: |
|
...أما فن جبران، فقد تم إعلان النجاح الكبير له في عام 1914 و ذلك بأول معرض كبير
للوحاته و رسوماته أقامه في قاعة مونتروس غاليري في نيويورك، و قد اعتبر
ذلك النجاح فريدا بالنسبة له لاسيما أن العديد من قاعات العرض آنذاك كانت ترفض
عرض أعماله الفنية بحجة أنها مفرطة في العري و في الحداثة.
نشر جبران مجموعة رسوماته لمرة واحدة في كتاب واحد أصدره لأول مرة في
عام 1919 تحت اسم (تونتي درونغز) أو (عشرون رسمة)، و يعكس هذا الكتاب
الصوفية ذاتها التي تمتع فيها جبران في كتاباته و كأنه كان يرسم بالكلمات
ليبدو رسمه تعبيرا دقيقا عن أفكاره.
وجبران يكثر في رسوماته من ذكر الموت والألم وسبب هذا كما جاء على لسانه:
(لأن الموت كان نصيبي الأكبر من الحياة حتى اليوم، فبين الرابع من نيسان
سنة 1902 والثامن والعشرين من حزيران سنة 1903 فقدت أختي الصغرى،
ثم أخي الأكبر ثم أمي).
والجمال عند جبران هو ما تحسبه الأجسام محنة والأرواح منحة، هو ألفة بين الحزن
والفرح، وهو قوة تبتدئ في قدس أقداسنا، وتنتهي فيما وراء تخيلاتنا، وفلسفة جبران
في فنه هي:
(الفن أن نؤدي روح الشجرة، لا أن نصور جذعاً وفروعاً وأغصاناً وأوراقاً تشبه
الشجرة، الفن أن نأتي بضمير البحر لا أن نرسم أمواجاً مزبدة أو مياهاً زرقاء هادئة).
و لقد وصلت هذه الروح الفنية عند جبران خليل جبران إلى قلب صوره،
وجوهر ألواحه، بل تعدتها إلى مسميات صوره وفنياته، فإليك لوحة سماها
(رقصة الأفكار)، وأخرى سماها (فوّارة الألم)، فهل نقول:
بأن الأفكار كانت تزدحم في رأس هذا الشاعر الموهوب، ثم ما تلبث أن تتحول
إلى حركة رقصية منظمة ناضحة بالزهو والفرح والنشوة، وأحياناً ألا تتخذ هذه
الأفكار المزدحمة شكلاً آخر يفور بألم وحزن شديدين على مصير هذا الشاعر
المجهول الذي اختطف الموت من بين يديه أخاه وأخته وأمه، وهل الموت
يرسم على بقايا أسرته المتمثلة في شخصه وشخص أخته (مريانا)؟
ثم ما هو الفرق بين الفنان والشاعر، وهل هما واحد أم لا؟
(التصوير كالنظم إذا تملكك الموضوع، واهتديت إلى القالب المناسب
نظمت القصيدة بسرعة وبغير عناء، فكأنها نظمت ذاتها، كذلك إذا آنست
ممن تصوره، أو فيما تصوره قوة تستفزك إلى التصوير، فالصورة تصور
ذاتها فتصبح الريشة في يدك بعضاً من يدك، وتصبح (أنا) (ملك) كأن
في رأس كل منها عيناً، وكأن كل هذه العيون تبصر بحدقة واحدة).
وفي المفاضلة بين جبران الشاعر، وجبران الفنان، قال الأديب العملاق
ميخائيل نعيمة :
كانت رسومه كأنها رسمت ذاتها من غير ما جهد أو عناء،
فكأن عين جبران الفنان كانت أطوع لخياله، ويده أطوع لعينه من قلم جبران
الشاعر لشعوره، وفوق ذلك فجبران الشاعر كان شديد الولع بمزج
ألوان الكلام ورناته، فكان يكثر من الادهان والأنغام إلى حد الزركشة
والتنميق، حين أن جبران الفنان كان يطلب البساطة المتناهية، فتأتيه
بسهولة متناهية، هي بساطة كلاسيكية تعرف أصول الفن، وتنسى أنها تعرف،
وهي بساطة تخلق لك من خطوط قليلة أشكالاً كثيرة، وخطوطها ليست حدوداً
لحياتك، بل هي عيون وأجنحة تمضي به إلى أبعد من الخطوط والحدود).
...يتبع..
_________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: الثلاثاء اكتوبر 28, 2008 2:17 am موضوع الرسالة: |
|
بعد تجهيز وإخراج المعرض في قاعة "مونتروس" في شباط 1914ً أكد جبران نفسه فناناً .
ولكنه ندم على معارضه السابقة، وكان له الموقف بالنسبة لأدبه، إنه
التحوّل الكبير يولّد إنسانه الجديد المتمرد، الثائر، الجبار، العنيف،
"ومن يعتدل في إظهار الحق يظهر نصفه".
حقق جبران شهرة كبيرة في أميركا لم يبلغها أيّ من العباقرة معاصريه،
ودرّت عليه كتبه أرباحاً طائلة، فنزعت من قلبه طعم المرارة، ومن قلبه حرارة
الشكوى.
ويمكن تبين أربع مراحل فى إنتاج جبران:
الرومانسية:
كما تنعكس فى كتيب "نبذة فى الموسيقى" (1906)، وأقصوصات "عرائس المروج"
(1906)، و"الأرواح المتمردة" (1908)، و"الأجنحة المنكسرة" (1912)، ومقالات
"دمعة وإبتسامة" (1914)، والمطولة الشعرية "المواكب" (1919).
الثورية الرافضة:
تتصعد الرومانسية لتنتهى إلى إكتشاف أن القوة الإنسانية تكمن فى الروح الخاص
والعام، كما فى مقالات وأقصوصات وقصائد "العواصف" (1920)،"والبدائع والطرائف"
(1923)، وفى كتابه بالإنكليزية "الهة الأرض" (1931).
الحكمية:
تعتمد المثل أسلوبا، كما فى ثلاثيته إنكليزية اللغة: "المجنون" (1918) "السابق"
(1920)، و"التائه" (1932).
التعليمية:
وفيها يختصر جبران خلاصات تجاربه وتأمله الحياة, والإنسان, والكون
والعلاقات المتسامية. وهي المرحلة التي تُعَدّ ذروة نضجه الذي يتبدّى في ثلاثية أخرى
باللغة الإنكليزية: (النبي) (1923), (يسوع ابن الإنسان) (1928), و(حديقة النبي)
(1933).
وكأي فنان واديب لتكتمل وتتقد الأجواءمن حوله لابدان تتسلل السياسة وهمومها ..والحرب.. و.
...أقلقت الحرب جبران رغم بعده عن ساحات المعارك بآلاف الكيلومترات.
وجعله الوضع في لبنان مضطرباً:
استولت السلطات العثمانية على كل موارد البلد، وصادرت الماشية، وانتشرت المجاعة،
وقمع المعارضون وعلق جمال باشا السفاح مشانق الوطنيين اللبنانيين والعرب في
الساحات العامة.
وشعر بالذنب لبعده عن "أولئك الذين يموتون بصمت". ولم يتردد في قبول منصب
أمين سر لجنة مساعدة المنكوبين في سوريا وجبل لبنان. وساهم بمشاركة الجالية
السورية ـ اللبنانية في بوسطن ونيويورك في إرسال باخرة مساعدات غذائية إلى
مواطنيه.
دفع هذا النشاط بعض الكتاب لأن يجعلوا من جبران أيديولوجياً وصاحب نظرية
سياسية، غير أنه لم يكن من ذلك في شيء. وقد رد على من حضه للقيام بدور الزعيم
السياسي بالقول :
"لست سياسياً، ولا أريد أن أكون كذلك". كان دافعه هو حس المسؤولية وتلبية نداء
الواجب. كان همه إنسانياً، تحرير الوضع البشري من كل عبودية.
أبطأ هذا النشاط الإنساني والأخبار المأساوية التي توافدت عليه من أوروبا والمشرق
نتاجه الأدبي. صحيح أنه نشر عام 1914 مجموعته "دمعة وابتسامة"، غير أنها لم
تكن سوى جمع لمقالات بالعربية (56 مقالة) نشرت في "المهاجر"، وكان هو نفسه
قد تردد في نشرها. كانت ذات نفحة إنسانية وضمت تأملات حول الحياة، والمحبة،
والوضع في لبنان وسورية، وقد اتخذت شكل القصيدة المنثورة، الأسلوب غير
المعروف في الأدب العربي، وقد كان رائده.
في هذه الفترة تقريباً، شعر بالحاجة للكتابة بالإنكليزية، هذه اللغة التي يمكن أن تفتح
له الكثير من الأبواب وتمكنه من ملامسة الجمهور الأمريكي.
..يتبع _________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: الخميس اكتوبر 30, 2008 2:23 am موضوع الرسالة: |
|
... قرأ "شكسبير" مرة أخرى، وأعاد قراءة الكتاب المقدس مرات عدة بنسخة
"كينغ جيمس".. . كانت إنكليزيته محدودة جداً، غير أنه عمل طويلاً وبجد حتى
أتقن لغة شكسبير ولكن دون أن يتخلى عن لغته الأم:
"بقيت أفكر بالعربية". ".. كان غنى العربية، التي أولع بها، يدفعه دائماً إلى سبر
الكلمة التي تتوافق بأفضل شكل مع مثيلتها في الإنكليزية، بأسلوب بسيط دائماً..."،
كما ذكرت مساعدته "بربارة يونغ".
من أين يبدأ؟
كان أمامه مشروع "النبي"، الذي نما معه منذ الطفولة. سار العمل بطيئاً جداً.
أراد أخيراً أن يجد موضوعاً يستقطب أفكاره ولغته الثانية. وفكر جبران: ما الذي يمكن،
مع الإفلات من العقاب، أن يكشف حماقة الناس وجبنهم وينتزعه حُجُب المجتمع وأقنعته؟.
المجنون. أغرته الفكرة. لم ينس "قزحيّا" في الوادي المقدس وتلك المغارة التي كانوا
يقيدون فيهاالمجانين لإعادتهم إلى صوابهم، كما كانوا يعتقدون. في "يوحنا المجنون"،
كان قد كتب يقول إن "المجنون هو من يجرؤ على قول الحقيقة"، ذاك الذي يتخلى عن
التقاليد البالية والذي "يصلب" لأنه يطمح إلى التغيير. برأيه، "أن الجنون هو الخطوة
الأولى نحو انعدام الأنانية... هدف الحياة هو تقريبنا من أسرارها، والجنون هو الوسيلة
الوحيدة لذلك".
وهكذا، عنوان كتابه القادم :
The Madman . وبقي أن يكتبه .....
- في هذه الأثناء، شارك في مجلة جديدة، The Seven Arts?
التي كان ينشر فيها كتاب مشهورون، مثل "جون دوس باسوس" و"برتراند راسل"،
ومن خلالها أضحى مشهوراً في الأوساط الفنية النيويوركية، حيث نشر رسومه
ونصوصه الأولى بالإنكليزية.
في خريف 1916، التقى مرة أخرى بمخائيل نعيمة، الذي ألف فيه كتاباً، جبران خليل
جبران".
...... " ميخائيل نعيمه"
كان "نعيمة" يدرس في روسيا قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة، حيث درس
أيضاً القانون والآداب. كتب كلاهما في "الفنون"، وكلاهما آمنا بالتقمص، وناضل كلاهما
من أجل تحرير بلدهما عبر لجنة المتطوعين، جبران كمسؤول عن المراسلات بالإنكليزية
ونعيمة كمسؤول عن المراسلات بالعربية.
في كانون الأول 1916، التقى أخيراً بـ "رابندراناته طاغور"، الشاعر الهندي الشهير،
المتوج بجائزة نوبل في الآداب لعام 1913. وكتب إلى "ميري" في وصفه قائلاً:
"حسن المنظر وجميل المعشر. لكن صوته مخيِّب:
يفتقر إلى القوة ولا يتوافق مع إلقاء قصائده...".
بعد هذا اللقاء، لم يتردد صحفي نيويوركي في عقد مقارنة بين الرجلين :
كلاهما يستخدمان الأمثال في كتاباته ويتقنان الإنكليزية واللغة الأم. وكل منهما فنان
في مجالات أخرى غير الشعر".
مع اقتراب الحرب من نهايتها، أكب جبران أكثر على الكتابة.
ألف مقاطع جديدة من "النبي"، وأنهى كتابه "المجنون"، التي اشتملت على أربعة وثلاثين
مثلاً (قصة قصيرة رمزية) وقصيدة.
أرسلها إلى عدة ناشرين، لكنهم رفضوها جميعاًب حجة أن هذا الجنس الأدبي "لا يباع".
لكنه وجد ناشراً أخيراً، وظهر العمل عام 1918 مزيناً بثلاثة رسوم للمؤلف.
وكان جبران قد كتب بعض نصوصه بالعربية أصلاً، ثم ترجمها إلى الإنكليزية.
................... ويروي فيه حكاية شخص حساس ولكن "مختلف"، يبدأ
بإخبارنا كيف أصبح مجنوناً. "... في قديم الأيام قبل ميلاد كثيرين من الآلهة نهضت
من نوم عميق فوجدت أن جميع براقعي قد سرقت... فركضت سافر الوجه في الشوارع
المزدحمة صارخاً بالناس :
"اللصوص! اللصوص! اللصوص الملاعين!" فضحك الرجال والنساء مني وهرب بعضهم
إلى بيوتهم خائفين مذعورين... هكذا صرت مجنوناً، ولكني قد وجدت بجنوني هذا الحرية
والنجاة معاً...".
"المجنون"، رسم لجبران على غلاف الكتاب باللغة الدانمركية
..................****.............****.............
تميز أسلوب جبران في "المجنون" بالبساطة واللهجة الساخرة والمرارة، وشكل هذا
العمل منعطفاً في أعمال الكاتب، ليس فقط لأنه أول كتاب له بالإنكليزية، بل لما فيه
من تأمل وسمو روحي.
وأرسل نسخة منه إلى "مي زيادة"، التي وجدته سوداوياً ومؤلماً.
وأرسل نسخة أخرى إلى "جيرترود باري"، حبيبته الخبيئة.
ربما أخفى جبران هذه العلاقة كي لا يجرح "ميري" ومن أجل أن لا تمس هذه العلاقة
اللاأفلاطونية صورته الروحية.
كان لجبران علاقات غير محددة، أفلاطونية وجسدية:
"جيرترود شتيرن" التي التقاها عام 1930 واعتبرت نفسها حبه الأخير، و"ماري خواجي"
و"ماري خوريط، و"هيلينا غوستين" التي أكدت، كما فعلت "شارلوت" و"ميشلين"
بأن جبران "زير نساء"، وقد روت، مازحةً ومداعبة، أنه طلب منها ذات مرة أن
تشتري له مظلة ليقدمها إلى شقيقته "ماريانا"، لكنها اكتشفت بعد حين أنه قد أهداها
لامرأة أخرى. هذه المغامرات عاشها جبران سراً, إما حفاظاً على سمعة تلك العشيقات
أو خوفاً من تشويه الصورة التي كان يريد أن يعطيها حول نفسه: صورة الناسك،
صورة الكائن العلوي، عاشق الروح وليس الجسد.
في تشرين الثاني 1918، أعلن الهدنة أخيراً. وكتب جبران إلى "ميري" يقول:
"هذا أقدس يوم منذ ميلاد اليسوع!".
...يتبع
_________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: الاثنين نوفمبر 10, 2008 2:18 am موضوع الرسالة: |
|
في العام 1913، التقى بعدد من مشاهير عالم الفن النيويوركيين، مثل الشاعر
"ويتر بوينر".
وفي شباط، تخلى لـ "ميري" عن مجموعة من لوحاته وفاء للدين،
متمنياً أن يتخلص من هذا الوضع الذي كان يضايقه. وعاد إلى إكمال مجموعة
بورتريهاته، مخصصاً إحداهاللمخترع الأمريكي "توماس إديسون" وأخرى لعالم
النفس السويسري "كارل غوستاف يونغ" اللذين قبلا الجلوس ليرسمهما جبران.
والتقى بالفيلسوف الفرنسي "هنري برجسون" الذي وعده بأن يسمح له برسمه
في باريس، معتذراً آنئذ بسبب الإنهاك من السفر، وبالممثلة الفرنسية
"ساره برنهاردت":
"باختصار، كانت لطيفةـ يؤكد جبران. حدثتني بفرح غامر عن أسفارها إلى
سورية ومصر،
وأخبرتني أن أمها كانت تتكلم العربية وأن موسيقى هذه اللغة كانت وما تزال حية
في نفسها وقبلت أن تجلس ليرسمها، ولكن عن بعد "كي لا تظهر ملامح وجهها".
كانت قد أصبحت في عامها التاسع والستين.
>>>>>>>>***********>>>***>>>********>>>>>>>>
في نيسان 1913، ظهرت في نيويورك مجلة "الفنون"، التي أسسها الشاعر المهجري
الحمصي "نسيب عريضة".
ونشر فيها جبران مقالات متنوعة جداً وقصائد نثرية.
ووقع فيها على دراسات أدبية كرسها لاثنين من كبار الصوفيين، الغزالي وابن
الفارض، اللذين تأثر بأفكارهما.
في ليلة 20 نيسان 1920، رأى الكتاب السوريون واللبنانيون في اجتماع لهم في نيويورك
أنه يجب التصرف من أجل "إخراج الأدب العربي من الموحل، أي الركود والتقليد الذي
غاص فيهما". يجب حقنه بدم جديد. وقرر المشاركون تأسيس تنظيم يتمحور حول الحداثة
ويكرس لجمع الكتاب وتوحيد جهودهم لخدمة الأدب العربي. وجد جبران الفكرة ممتازة
ودعا الأعضاء للاجتماع عنده بعد أسبوع لاحق.
اجتمعوا في 28 التالي وحددوا أهداف التنظيم الذي أسموه "الرابطة القلمية"،
ووعدد أفراد هذه العصبة عشرة وهم على التوالي:
جبران خليل جبران عميد، ميخائيل نعيمه مستشار،وليم كاتسفليس خازن، ندره حداد،
إيليا أبو ماضي،
وديع باحوط، رشيد أيوب، إلياس عطا الله، عبدالمسيح حداد صاحب مجلة
"السايح"، نسيب عريضة، وشعار هذه الرابطة القلمية:
(ليس كل ما سطر بمداد على قرطاس أدباً، ولا كل من حرر مقالاً أو نظم قصيدة
موزونة بالأديب)، والأدب عند هذه العصبة هو:
(الذي يستمد غذاءه من تربة الحياة ونورها وهوائها).
وقد كتب جبران كتبا كثيرة بالعربية، لا سيما روايته (الأجنحة المتكسرة)، والتي
همّ أن يعدل عن طباعتها، لولا أن هذا الأديب العملاق قد أودع فيها أقصى ما
توصل إليه خياله من قوة التصوير بالكلام والتنغيم بالمقاطع، وقد استقبلها
العالم العربي استقبال الحدث الخطير، ورأى فيها الشكوى الدامعة،
والألحان الرقراقة، لكن حلم جبران الأكبر أن يجمع بين الكتابة الأدبية بالعربية،
وبين الكتابة الأدبية بالإنجليزية، وقد بلغ هذا المدى في الإنجليزية حين كتب كتابه
(النبي) وقد أكثر فيه من التشابيه المبتكرة، والاستعارات والمجازات البديعة
والتي جاءت كتماثيل محفورة في صخر، والتي اطلق فيها المجال لإبداعه
وخياله الفياض، وعلى إثر صدور (النبي) أصدر جبران كتابا آخر بعنوان
(يسوع ابن الإنسان)، وقد كتب له ميخائيل نعيمه مقدمة بديعة تحدث فيها
عن صورة يسوع بريشة جبران الفنان، ثم صورة يسوع بقلم جبران الشاعر
والأديب،، في نشر أعمال أعضائها وأعمال الكتاب العربي
الآخرين وتشجيع تعريب أعمال الأدب العالمي، فضلاً عن أهداف أخرى.
ومن جميل مداعبات مؤلف الكتاب (ميخائيل نعيمة) لرفيق دربه الأديب الكبير،
والشاعر الفحل، والفنان المبدع، جبران خليل جبران رسالة بدأها بقوله: (سلام على
قلبك الدقاق، وأنفك البراق، وعلى ما ابيض من شَعرك، وما أسود من شِعرك).
وقد كان المؤلف ينتقي صوراً من حياة جبران ويتحدث عنها، وكان يرقمها بالتسلسل
العددي، كما أنه كان يأتي بأمثلة من مقالات جبران، كمقاله الذي أسماه:
(المليك السجين)، وكان يقصد به الاسد السجين، في حديقة الحيوان.
وقد ذكر المؤلف رواية (ملك البلاد وراعي الغنم) وهي آخر ما كتبه جبران
بالعربية، ثم ترجمة لقصيدة (الميثاق السري) التي ألقاها المؤلف بالإنجليزية
في حفلة تذكارية أقيمت لجبران عام 1931م.
أما الرابطة فقد بقيت تجتمع دورياً تقريباً حتى وفاة جبران. نشر الأعضاء مقالات في مجلة
"السايح" وكرسوا عدداً في العام للمختارات. وأضحت الرابطة بأفكارها المتمردة
رمزاً لنهضة الأدب العربي... رأى جبران أنه لن يكون للغته العربية مستقبل إذا
لم تتحرر من القوالب القديمة ومن "عبودية الجمل الأدبية السطحية"، وإذا لم
تتمكن من إرساء حوار حقيقي مع الغرب وتتمثل تأثير الحضارة الأوروبية دون
أن تجعلها تهيمن عليها.
في آب 1920، أصدرت منشورات الهلال القاهرية مجموعة تضم 31 مقالة
لجبران كانت قد ظهرت في صحف مختلفة ناطقة بالعربية. حملت "العواصف"
على عيوب الشرقيين ـ تعلقهم بالماضي بالتقاليد القديمة ـ، رافضة حالة خنوع
المضطهدين وضعفهم، داعيةً إياهم إلى الطموح والرفعة.
بعد أسابيع لاحقة، نشر جبران كتابه الثاني بالإنكليزية،الذي زينه
بخمسة من رسومه. وقد جاء على شكل أمثال وحكايات صغيرة مفعمة بالحكمة
والتصوف، وكان بمثابة تهيئة لكتاب جبران الأهم، "النبي".
في هذه الأثناء، حينما كان يعمل بمثابرة على مخطوطة "النبي"، ساءت صحته،
ولم يداوها الفرار إلى الطبيعة برفقة الأصدقاء. آثر البقاء في بوسطن قرب شقيقته
"ماريانا"، ولم يعد يطمح إلا إلى إنهاء مخطوطته والعودة إلى مسقط رأسه، غير
أن أمنية العودة اصطدمت بمشكلة كبيرة :
ملاحقة دائني والده القضائية لاسترجاع ديونهم ممن تبقى من أفراد الأسرة،
جبران وماريانا.
يتبع.......
_________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: الاربعاء نوفمبر 12, 2008 2:32 am موضوع الرسالة: |
|
كما ذكرت فيما سبق .....كان لصداقاته و علاقاته الشخصية بأدباء عرب و عرب أمريكيين كبير
الأثر في تلك النهضة. كان الأديب أمين ريحاني-
والمعروف بـ "أب الأدب "
العربي- الأمريكي ، والأديب الكبير ميخائيل نعيمة من أهم الأدباء العرب
الذين ارتبطوا بجبران في بلاد المهجر إذ أسس الثلاثة «رابطة نيويورك القلمية»
أو ما يعرف بـ «شعراء المهجر» و هم من أجمعوا على ضرورة تلك النهضة
في الأدب العربي . كما أن علاقة جبران القوية بالأديبة العربية مي
زيادة (1885 ـ 1941)، و رغم خصوصيتها إذ اتسمت بالرومانسية،
لا يمكن أن تستثنى من حيث تأثيرها فيما قدم جبران، إذ كان كل منهما يشارك
الآخر أفكاره و آماله و آلامه في الكتابة لما يقارب العشرين عاما.
حمل جبران بذوركتاب "النبي" في كيانه منذ طفولته. وكان قد غير عنوانه أربع
مرات قبل أن يبدأ بكتابته. وفي تشرين الثاني 1918، كتب إلى "مي زيادة"
يقول "هذا الكتاب فكرت بكتابته منذ ألف عام..".
ومن عام 1919 إلى عام 1923،كرس جبران جل وقته لهذا العمل، الذي اعتبره
حياته و"ولادته الثانية".
وساعدته "ميري" في التصحيحات، إلى أن وجد عام 1923 أن عمله قد اكتمل،
فدفعه إلى النشر، ليظهر في أيلول نفس العام.
"النبي" كتاب شبيه
بالكتاب المقدس وبالأناجيل من حيث أسلوبه وبنيته ونغمية جمله،
وهو غني بالصور التلميحية، والأمثال، والجمل الاستفهامية الحاضة على تأكيد الفكرة
نفسها، "من يستطيع أن يفصل إيمانه عن أعماله، وعقيدته عن مهنته؟"، "أو ليس
الخوف من الحاجة هو الحاجة بعينها؟".
أمكن أيضاً إيجاد تشابه بين "النبي" و"هكذا تكلم زرادشت" لنيتشه. من المؤكد أن
جبران قرأ كتاب المفكر الألماني، وثمّنه.
اختار كلاهما حكيماً ليكون لسان حاله.
الموضوعات التي تطرقا إليها في كتابيهما متشابهة أحياناً :
الزواج، والأبناء، والصداقة، والحرية، والموت... . كما نعثر على بعض الصور نفسها
في العملين، كالقوس والسهم، والتائه.... . مع ذلك، ففي حين تتسم الكتابة النيتشوية
برمزية شديدة وفصاحة تفخيمية،
- تمتاز كتابة "النبي" بالبساطة والجلاء وبنفحة شرقية لا يداخلها ضعف. ونيتشه أقرب
بكثير إلى التحليل الفلسفي من جبران، الذي يؤثر قول الأشياء ببساطة.
أشهر كتب جبران كتبه بالإنجليزية وترجم إلى أكثر من خمسين لغة وهو يعتبر بحق
رائعة جبران العالمية، مضمونه اجتماعي، مثالي وتأملي فلسفي، وهو يحتوي
خلاصة الآراء الجبرانية في الحب والزواج والأولاد والبيوت والثياب والبيع
والشراء والعقل والحرية والقانون، والرحمة والعقاب، والدين والأخلاق،
والحياة والموت، واللذة والألم والجمال والكرم، والشرائع وغيرها،
وقد وردت على لسان نبي سمي "المصطفى" ورسالة النبي رسالة المتصوف
المؤمن بوحدة الوجودـ وبأن الروح تتعطش للعودة إلى مصدرها، وبأن الحب
جوهر الحياة.
"النبي" هو كتاب في التفاؤل والأمل. وبطريقة شاعرية، وأسلوب سلس، يقدم لنا جبران
فيه برسالة روحية تدعونا إلى تفتح الذات و"إلى ظمأ أعمق للحياة".
يعتبر كتاب "النبي" من أشهر كتب جبران على الإطلاق، يدور الكتاب حول زاهد يدعى
"المصطفى" هم بالرحيل من مدينة "أورفليس" التي أحب أهلها، فتألم لفراقهم بالرغم من شدة لهفته،
إلى مسقط رأسه، ولما تجمع الناس لوداعه طلبوا منه أن يزودهم بتعاليمه ونصائحه.
وقد تحقق ذلك فقد بيع من هذا الكتاب في الولايات المتحدة وحدها، تسعة ملايين نسخة.
وترجم إلى أكثر من أربعين لغة.
فبدأت بذلك "المطرة"، وهي أول مرأة آمنت به، وسألته عن الحب الذي هو أساس الحياة،
ومقرّب بين البشر، وكما أنه يسبب السعادة كذلك يسبب القلق والعذاب، وحديثه عن الحب
حمله على التحدث من الزواج المثالي القائم على المحبة والمساواة وعن الأولاد، والعطاء،
والألم، الخير والشر، والموت.
ومن عناوين النصوص التي يحتويها الكتاب:
المصطفى، المطرة، الزواج، الأبناء، العطاء، اللذة، الجمال، الحزن والفرح، الألم، الصداقة،
الزمان، الدين، البيع والشراء، الخير والشر، الحرية، القانون، الجريمة والعقاب، الموت، الوداع.
في عام 1931، كتب جبران بخصوص "النبي":
"شغل هذا الكتاب الصغير كل حياتي......كنت أريد أن أتأكد بشكل مطلق
من أن كل كلمة كانت حقاً أفضل ما أستطيع تقديمه".
لم تذهب جهوده عبثا ً:
***بعد سبعين سنة على وفاته، ما يزال يتداوله ملايين القراء في أنحاء العالم. ***
------------------------ _________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: الجمعة نوفمبر 14, 2008 2:19 am موضوع الرسالة: |
|
...في نيويورك تعمق الناس كتّاباً وفنّانين، ورواد مكتبات، في أثر "وجه
المصطفى" في نفوسهم، كما ناقشوا طويلاً تلك الرؤى التي مثلت أكثر فصول
الكتاب. وممن حملهم الكتاب الى صاحبه، الشاعرة بربارة يونغ ملازمته حتى
وفاته والتي عهدت اليها ماري هاسكل ومريانا شقيقة جبران السهر على
محترفه.
عام 1939 قامت يونغ برحلة الى موطن جبران لتقرأ خلفيات تكوينه
في بشري ومدرسة الحكمة، ومن جديد استنطقت لوحاته لتضع كتابها "هذا
الرجل من لبنان".
يقول جبران في أحد رسائله التي دوّنتها ماري هاسكل في
يوميات 16 حزيران 1923:
"ألم أخبرك كيف رأيت وجه النبي؟
ذات ليلة كنت أطالع كتاباً وأنا في فراشي، تعبت. توقفت وأغمضت عيني... وأثناء هذه
الغفوة رأيت ذاك الوجه واضحاً جلياً... ودامت الرؤيا على وضوحها دقيقة
أو دقيقتين ثم اختفت.
و"النبي" كان محاولة مني لإعادة رسم "وجه يسوع"،
وما أكثر ما عانيت في "النبي". أكون مع صحب الى مائدة... وإذا بالوجه
يتراءى فجأة... فأرى منه ظلاً أو خطاً معيناً... فأتمنى... الذهاب الآن
الى المحترف لأضع هذا الخط مكانه في اللوحة. وأكون أحياناً نائماً...
فأستيقظ فجأة وقد اتضحت لي تفاصيل جديدة فأنهض وأرسمها".
............**.......*********...........**....
حقق جبران شهرة كبيرة في أميركا لم يبلغها أيّ من العباقرة معاصريه،
ودرّت عليه كتبه أرباحاً طائلة، فنزعت من قلبه طعم المرارة، ومن قلبه حرارة
الشكوى. وبينما كان متربعاً على قمة مجده الأدبي، تمكّن منه المرض،
فعلى إثر صدور (النبي) أصدر جبران كتابا آخر بعنوان :
(يسوع ابن الإنسان)،
وقد كتب له ميخائيل نعيمه مقدمة بديعة تحدث فيها
عن صورة يسوع بريشة جبران الفنان، ثم صورة يسوع بقلم جبران الشاعر
والأديب، لكن جبران من بعد (النبي) و(يسوع ابن الإنسان) أدبرت دنياه،
من حيث يظنها مقبلة بجحافلها وبيارقها، فقد كثر معجبوه، واتسعت موارد
رزقه، لكن المرض ظل يماطل جبران سنين عديدة، وظل جبران يماطل
المرض أحياناً أخرى
وسرعان ما كشفت عن موضع الداء في أحشائه،
ويصف جبران قلبه بقوله:
(مذ جئت هذه المدينة وأنا أتنقل من طبيب اختصاصي إلى طبيب اختصاصي،
ومن فحص دقيق إلى فحص أدق، كل ذلك لأن هذا القلب قد فقد وزنه وقافيته،
وأنت تعلم يا ميخائيل أن وزن هذا (القلب) لم يكن قط مطابقا للأوزان
وقافيته لم تكن أبداً مماثلة للقوافي).
ثم استسلم جبران للمرض، ولسان حاله يقول:
فلتفعل الأقدار ما تشاء، وظلت الأقدار تلملم خيوط حياته الأرضية، وأصحابه
يعتقدون أنها ماشية في نسجها، وكان آخر ما كتبه جبران ودفعه مخطوطاً
إلى شقيق روحه، وأنيس وحدته (ميخائيل نعيمة) كتاب (آلهة الأرض)،
**************
يتبع... _________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: الخميس نوفمبر 20, 2008 3:05 am موضوع الرسالة: |
|
...لا تكفي حروف الأبجدية و لا يتسع البياض لكتابة كلمات في جبران، فالكلمات
فيه كثيرة و كبيرة بحجم تلك التي سكنت في نفسه يوما فرحَلها إلينا، و بحجم تلك
التي لم تصلنا و لم تشفع عنه فرحَلته عنا، هي التي أكد أنها الألم الذي استبق وفاته
إذ قال:
«لكن ألمي لم يكن جسديا، فهناك شيء كبير داخلي عرفته و لا أستطيع أن أخرجه».
و يبقى جبران ذاتا تعتقت فيها خمرة الإنسانية ، اذ سكبت في كؤوس من كلمات و أخرى
من ألوان ، لا تزال تقدم نخب الطهر و المحبة.
كانت صحة جبران قد بدأت تزداد سوءاً. وفي 9 نيسان، وجدته البوابة يحتضر.
نقل إلى المشفى وحضر أصدقاؤه وشقيقته.
لكن كان قد فات الأوان كان مصاباً بتشمع الكبد، مع بداية إصابة بالسل،
عدا عن اعتلال قلبه وفارق الحياة يوم الجمعة 10نيسان 1931 عن عمر 48 سنة.
نقل بعد ثلاثة أيام إلى مثواه الأخير في مقبرة "مونت بنيديكت"، إلى جوار أمه
وشقيقته وأخيه غير الشقيق.
ونظمت فوراً مآتم في نيويورك وبيونس آيرس وساوباولو حيث توجد جاليات لبنانية هامة.
وبعد موافقة شقيقته "ماريانا"، تقرر نقل جثمان جبران في 23 تموز إلى مسقط رأسه في لبنان.
وقد نقلت شقيقته مريانا وماري هاسكل جثمانه إلى بلدته بشري في شهر تموز من العام نفسه
حيث استقبله الأهالي.
ثم عملت المرأتان على مفاوضة الراهبات الكرمليات واشترتا منهما دير مار
سركيس الذي نقل إليه جثمان جبران، وما يزال إلى الآن متحفا ومقصدا للزائرين.
واستقبلته في بيروت جموع كبيرة من الناس يتقدمها وفد رسمي. وبعد احتفال قصير
حضره رئيس الدولة، نقل إلى بشري، التي ووري فيها الثرى على أصوات
أجراس الكنائس.
ودفن في دير مار سركيس قرب بشري بحسب وصيته، في المكان الذي كان يحلم بالعودة
إليه. وقد أوصى بمعظم رسومه لصديقته ماري هاسكل التي ساعدته في طريقه
الى مجده الأدبي والفني، وبأمواله لأخته مريانا التي ساعدته أيام عسره،
بما كانت تجنيه بإبرتها، وبريع كتبه لبلدته بشري.
وبموته بدأ جبران يعيش فينا بأدبه وفنه وفكره.
منشور النبي في مسائل المجتمع
"الأدفليسي" جعلت جبران أكثر من كاتب ورسام وحكيم.
إنه معلم روحاني يبسط الحياة
فيردها الى نقائها الطبيعي.
........ مشى جبران قبل أن يقول كلمته التي اعتبرها
رسالته في الحياة، ولم يتحقق ما كان يصبو إليه من عالم مثالي يسوده
الأمن والسلام والطمأنينة والإخاء... وقد قال لصديقته مي زيادة:
"لا لم أقل كلمتي بعد، ولم يظهر من هذه الشعلة غير الدخان....
وإلى جوار قبره، نقشت هذه العبارة:
" أنا حي مثلكم وأنا الآن إلى جانبكم.
أغمضوا عيونكم، انظروا حولكم، وستروني....".
...يتبع
============================ _________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: الاحد نوفمبر 23, 2008 3:19 am موضوع الرسالة: |
|
من الصعب ذكر بلدة بشري في شمال لبنان من دون جبران خليل جبران
ذلك ان العلاقة متداخلة بين هذا الفيلسوف والأديب والفنان اللبناني العالمي
ومسقط رأسه وقد اشتدت اواصر هذه العلاقة مع متحف جبران
الذي كان ديراً للاباء الكرمليين قبل ان يشتريه عام 1926
عندما كان يعيش في نيويورك بهدف قضاء آخر ايامه فيه.
- تكمن في جمال الطبيعة في بشري لذا لا تكتمل الزيارة الى هذه البلدة من دون
دخول المتحف الذي يتميز بموقعه الاثري المحفور في باطن الجبل والعابق
بروائح السنديان والصنوبر والعشب البريري
ومن يطل من هذا الموقع على بشري ووادي قاديشا
تلوح امامه قباب الكنائس وسطوح القرميد وصوامع النساك والكهوف الصخرية
من هذا الموقع الذي امضى فيه جبران طفولته الاولى
وعندما ينظر الزائر الى المتحف يشعر بانه في العالم الحقيقي لجبران
الذي تخيل انه سيدفن في، طالباً في احدى مقالاته (جمال الموت)
ان ينثروا فوق ضريحه بذور السنديان والشربين والحور
لتتغذى من عناصر جسده عله يتنفس برؤوس الاشجار.
-يتميز المتحف الموغل في القدم بممرات صخرية تحولت الى معرض دائم لرسومه
ولوحاته الزيتية وكتبه الخاصة واشيائه الحميمة.
ومن حجرة الى اخرى وممر وآخر، تحضر صور المشاهير الذين عاصرهم جبران وتأثر
به ممن النحات الفرنسي رودان الى طاغور الى ماري هاسكل الى امين الريحاني
الى مي زيادة الى امه واخته سلطانة الى يونغ الذي رسمه هو بريشته
الى لوحات كتاب النبي (تحفة جبران التي ترجمت الى عدة لغات
وكانت قد حملت رسالة الى العالم)
اضافة الى بعض قطع الاثاث الشخصية التي كانت في مقر سكنه في نيويورك
والجدير ذكره، وجود عنوان جبران على احدى حقائبه الجلدية
كذلك يلاحظ ان جبران قلما كان يؤرخ او يسمي او يوقع لوحاته
فقلة هي التحف التي تحمل توقيعه او اسمه او عنوانه
وكان دائماً يقول: «لا يمكن للرؤيا ان يكون لها عنوان»
وعن عدم توقيعه لوحاته كان يقول :
«اينما وجدت لوحاتي ورسوماتي يجب ان تعرف لانها انا»
على الرغم من ان بعض اللوحات كانت قد وقعت وهي لا تقل جمالاً وروعة
عن الاخريات ويبدو واضحاً ان جبران لم يستعن بنمط او مدرسة معينة
بل كان له نمطه واسلوبه الخاص، وبالتالي مدرسة جبران الخاصة
فهو حاول دوماً ان يمزج عدة مدارس وانماط لابتكار عالمه الخاص والمميز
-زيارة واحدة الى المتحف لا تكفي، ذلك ان 160 لوحة بحاجة
الى عدة زيارات وكل زيارة تبدو وكأنها الاولى
فالافكار والاحاسيس والرؤى التي تختزنها تدفعك للعودة مجدداً
وعند نهاية الممرات تنحدر في درج محفور داخل الصخر
لتصل الى مغارة محفورة ايضاً داخل صخرة كبيرة
حيث يرقد جثمان جبران في قبر محفور داخل الصخر
ومضاء طوال الوقت اضاءة خفيفة
وفي المغارة سريره الخاص وجدارية ارمنية قديمة
... يتبع
_________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
عدل سابقا من قبل Olive في الاحد نوفمبر 23, 2008 4:22 pm, عدل 1 مرة |
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: الاحد نوفمبر 23, 2008 4:19 pm موضوع الرسالة: |
|
في القسم الاول من المتحف
بعض انجازات جبران الادبية وكتاباته
بلغات عدة وبعض دراساته الفلسفية والادبية
التي ظهرت في جميع كتاباته ولوحاته.
_وفي القسم الثاني صور لجبران عام 1909
عندما كان في باريس بين بعض الاصدقاء والفنانين
بينها صورتان مميزتان رسمتا لجبران في شبابه
والصورة الاخرى لماري هاسكل بريشة جبران
ويعكس القسم الثالث النزاع بين عالمين مادي وروحاني
ويظهر من خلال منحوتاته ولوحاته رغبة جبران في إبراز الطبيعة
كمظهر فلسفي له نقاوة وسمو.
اما القسم الرابع فيلخص الاتصال
بين عالم الروح والامومة والقداسة وفرصة الروح والنفس
وصية جبران ..
قبل وفاته اوصى جبران بإرثه المالي لبلدته بشري
ويتضمن هذا الارث حقوق طبع مؤلفاته باللغة الانجليزية
كما اوصى بإرثه الفني من لوحات زيتية ورسوم بلغ عددها 440 رسماً
الى صديقته ماري هاسكل على ان ترسل بعضاً منها الى بلدته بشري ان ارتأت ذلك
في سنة 1934 تأسست لجنة جبران الوطنية كهيئة ممثلة للمجتمع البشراوي
لتكون القيمة على تنفيذ وصيته، وفي ذلك الوقت ارسلت ماري هاسكل
كل لوحات جبران واشيائه الحميمة الى بشري
لانها كانت تعتبر ان شعبه له الاحقية في ذلك
وقد جمعت هذه المحتويات بادئ الامر في شقة سكنية
الى ان انشئ متحف جبران الحالي سنة
1975 بمبادرة من لجنة جبران ومدير اعمالها فريد سلمان»
ومبنى متحف جبران يعود الى القرن السابع
ويتمتع بنظام حماية متطور وعصري وبجهاز اداري
ويقصده سنوياً حوالي 60 الف زائر من مختلف انحاء لبنان والعالم العربي
ومن شتى ارجاء العالم، ويعتبر من المعالم السياحية والثقافية البارزة في منطقة بشري
ولبنان
-----
يتبع
------ _________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: الثلاثاء نوفمبر 25, 2008 1:57 am موضوع الرسالة: |
|
يستريح المتحف عند سفح الجبل، يلفّاك بالمهابة
ويمتدّ أمامه وادي قاديشا المهيب الذي قال عنه جبران لصديقه ميخائيل
نعيمة ذات يوم من تشرين الثاني 1927:
"أمنيتي، يا ميشا، أن أزور وادي قاديشا قبل أن أموت"
ندخل المتحف في خشوع الحجاج، يستقبلنا صوت الناي
النايُ الأحبُّ إلى قلب جبران. وتطالعنا عراقة التاريخ
يعود بناؤها إلى ما ينوف على ألف سنة في أواسط القرن السادس عشر،
كان هذا البناء مقراً للقنصل الفرنسي خلال الصيف
وفي مطلع القرن السابع عشر منح البشراويون الدير والمحبسة
إلى الآباء الكرمليين ليكملوا رسالتهم الروحية في البقعة الممتدة
بين وادي قاديشا والأرز.
عام 1701 هدم الرهبان البناء القديم وشيدوا مكانه
شرقي المحبسة، الدير القائم
وظلوا يخدمون فيه رسالتهم حتّى 1908.
على هذا الإطار وعى جبران:
المغارة في الجبل والمحبسة والكنيسة
والدير والتراث الروحي والطبيعة المذهلة ووادي قاديشا الساحر
عودة...أبدية
في عام 1895و قبل أن يغادر مع أمه وشقيقتيه وأخيه بطرس إلى
"الأرض الجديدة"، التفت مرةً أخيرة إلى الدير، وقال في صمته:
"سأعود "وهو فعلاً عاد.
أربع سنوات عاد إلى لبنان (1898- 1902)
وتمتعت عيناه بالرؤى القاديشاوية لتنزرع في ريشته وقلمه طوال "منآه" في أميركا
وكم كان ينوي أن يعود لينهي حياته في لبنان .
وفي عام 1926 كتبَ الى صديقه البشرّاوي يوسف طربيه رحمة
طالباً منه أن يفاوض الآباء الكرمليين على شراء المحبسة والدير
فيجعل من الأولى مدفنه، ومن الأخير صومعة لفنّه
كان البيع عند الآباء الكرمليين محرماً في ذلك الحين
لكن شهرة جبران كانت كافية لإقناع رئيس الدير بالبيع
طمعاً بعودة ابن بشري إلى مسقط رأسه.
وعاد، إنما... بدون النور في عينيه.
عاد جثماناً في تابوت وكانت عودتُه احتفالية:
يوم 23 تموز 1931، وفي طقس حزين يبلّله رذاذ أميركيٌّ خفيف
تَمّ نقْل الجثمان من بوسطن (مدفن كنيسة سيّدة لبنان)
إلى مرفإ بروفيدنس (عاصمة ولاية رود آيلاند المحاذية نيويورك)
ومن هناك أقلعت به الباخرة "سينارا" صوب الشرق.
- 21 آب: رست الباخرة في مرفأ بيروت، وكان للجثمان استقبال رسميٌّ وشعبيّ.
- 22 آب: وصل الجثمان الى بشري على أكتاف البشراويين
تتقدّمهم مريانا المفجوعة التي، بمال شقيقها الفقيد وبناء على رغبته ووصيته
تمكنت من شراء البقعة المحيطة بالدير
وُضِعَ الجثمان في دير مار يوحنا مؤقتاً، بانتظار استصلاح دير مار سركيس
الذي انتقل إليه في أواخر 1931.
ولو تجوّلنا في الدير لوجدناأمامنا 16 غرفة هي اليوم كل المتحف
غرفة أولى تضمّ كتب جبران وكتباً عنه.
ثمّ غرفة "ينبوع النبي" تسقسق فيها مياه عذبة من نبع في قلب الصخر.
في غرفة ثالثة موجودات من "صومعة"جبران في نيويورك (المبنى 51 على
الشارع العاشر غرباً)
حيث أمضى آخر عشرين عاماً من حياته (1911- 1931)
بين الموجودات:
صندوقة خشبية، كرسي مكسورة الرِّجْل الرابعة كراسٍ عتيقة
(كان حتماً يجلس على إحداها ميخائيل نعيمة خلال زياراته إلى "الصومعة" النيويوركية)
مرآة عتيقة، ركوة قهوة (كان يُحِبّ أن يهيِّئ بيده قهوته اللبنانية لزواره)، أوانٍ عتيقة،
المصلوب.
وخارج هذه الغرفة، تتوزع الأعمال معروضة على الجدران في عناية وصيانة
في إحدى الغرف دفاتر بخط جبران:
خربشاتٌ وأفكارٌ ومقاطعُ وكلماتٌ منثورة
وجد بعضها طريقه إلى الكتب التي صدرت.
على إحدى الصفحات مطلع قصة "الرفيقة الأثيرية"
بدأ يكتبها بالقلم الرصاص .
في زاويتين كبيرتين من غرفة أخرى:
مكتبته التي كانت لديه في "الصومعة":
عشرات الكتب بالإنكليزية لشعراء كبار وفلاسفة وأدباء.
بعضها مهدى إليه بخط المؤلّف
اللوحات المعروضة في المتحف تبلغ 160 عملاً بين زيتي ومائي ورصاصي وطبشوري
ثم .. نزولاً في أدراج صخرية لولبية مؤدية إلى تحت
إلى نهاية عمق الدهليز، إلى المغارة التي شاءها مدفنه الأخير
ها نحن "عنده" في غرفة المحبسة التي تحتضن رفاته.
تابوته الأبيض الفضي هنا، داخل الكوة المحفورة في قلب الصخر:-
مُزَنَّرٌ بسلسلتين تحميانه من أن يفتحه غُلاة الزوار
هنا سريره الذي طالما كان يستلقي عليه حين يَعُوده زوارُه في نيويورك وهو مريض
المصلوب فوق السرير. على السرير تكَّايات ملوَّنة
قرب السرير طاولة مستديرة كتب عليها معظم مؤلّفاته الإنكليزية والعربية
الجدارية الكبيرة التي كانت في محترفه (وله عدة صور أمامها)
ثمّ خزانة كبيرة فيها عدة جوارير صغيرة
كان يضع فيها بعض الريشات والألوان والقطع الصغيرة التي يحتفظ بها
على التابوت شهادة:
"هذا تابوت جبران خليل جبران. والجثمان تم تحنيطه". الإمضاء: "
قنصل فرنسا في الولايات المتحدة". فهو كان لا بدّ من شهادته وموافقة فرنسا
لينتقل الجثمان من البلد الذي مات فيه جبران إلى لبنان
الذي كان فترتئي تحت الانتداب الفرنسي
ماذا عن الجثمان؟
آخر مرة تمّ فتحُ التابوت والكشف على الجثمان، كانت عام 1974
كان الجثمان تعرَّض لبعض اهتراء،
أغراض جبران التي كانت في "صومعته"، وصلَت من نيويورك عام 1932
وتمّ وضعها مؤقتاً في إحدى البنايات، ثمّ تنقَّلت في أكثر من مكان قبل أن
تستقر في المكان الحالي (المتحف) تلبية لوصية جبران التي كتبها في 13
آذار 1930واستودعها محاميه إدغار سباير في نيويورك. ومما جاء فيها:
"كل ما في محترفي من رسومٍ وكتبٍ وسلعٍ فنيةٍ وموجودات
أوصي به بعد مماتي إلى السيدة ماري هاسكل ماينس... وأرغب إليها
إذا هي استنسبت ذلك، أن تبعث بها إلى بلدتي بشري التي أوصي لها بريع كتبي"
وهكذا كان... و"استنسَبَت" ماري ذلك، هي التي كانت تقدّس كل ما يقوله أو يطلبه جبران
وحين عيّنت لجنة جبران الوطنية فريد سلمان مستشاراً لها عام 1971
كشف على تلك الموجودات الآتية من نيويورك
ووجد بينها رسالتين فيهما رغبة جبران أن يدفن في دير مار سركيس
وأسندت اللجنة مسؤولية المتحف إلى وهيب كيروز الذي ما زال يقوم بمهمته
في أمانة علمية ووفاء كبير.
منذ نشوء المتحف، وزوّاره لا ينقطعون.
تمّ إقفاله في 17 تموز 1975 بسبب الأحداث
ثمّ أعيد فتحه عام 1992 فتوافد الزوّار بالآلاف بعد طول إقفال
وما زال جبران يستقطب رواداً في العالم إلى لوحاته وإلى كتبه التي باتت مترجمة
إلى نحو 60 لغة عالمية، والى متحفه الذي ينْزوي مغارةً في لحف الجبل
تستقطب إليها الناس من كل العالم حين يخرجون من المتحف يلفتهم وادي قاديشا المهيب
...ولا تزال كل يوم...
...في ظل سكينة ...
....مار سركيس...
تستعاد حكايات بعضها
أُسطوري وبعضُها..
الآخر واقعيّ...
.....عن فتى حالم
غادر تلك البقعة
في سنته الثانية عشرة
في السابع من
شهر الحصاد..
.....وعاد إليها حاملاَ
وزناتٍ .....لا تزال تتكاثر....
...حتى اليوم
.............................. ........................
_________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
بهاء
|
مشرف
 |
| شاركت: 18 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 213 |
| المكان: بانياس |
|
ارسل: الخميس ابريل 09, 2009 9:45 am موضوع الرسالة: |
|
(ما قيمة الإنسان إن ظل إنسان)
الرئع جبران _________________ لا تستغرب فأنت في سوريا |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: السبت ابريل 11, 2009 2:03 am موضوع الرسالة: |
|
شكرا لمرورك _________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
بهاء
|
مشرف
 |
| شاركت: 18 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 213 |
| المكان: بانياس |
|
ارسل: السبت ابريل 11, 2009 10:05 pm موضوع الرسالة: |
|
[/quote][size=24]شكرا لمرورك salute | اقتباس: |
و لو هادا جبران الغالي
مشكورة جهودك صديقتي[/size] |
_________________ لا تستغرب فأنت في سوريا |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
بهاء
|
مشرف
 |
| شاركت: 18 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 213 |
| المكان: بانياس |
|
ارسل: السبت ابريل 11, 2009 10:10 pm موضوع الرسالة: |
|
ولو هادا جبران الغالي
مشكورة جهودك صديقتي _________________ لا تستغرب فأنت في سوريا |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: الاثنين ابريل 13, 2009 1:03 am موضوع الرسالة: |
|
 _________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
الريس الإسكندر
|
بانياسي متابع
 |
| شاركت: 25 يوليو 2009 |
| نشرات: 37 |
| المكان: حي القصور |
|
ارسل: السبت يناير 16, 2010 1:45 am موضوع الرسالة: |
|
شكرا لك oliveعلى الرغم أني لم أنتهي منها بعد... _________________ كي نعيش....يجب أن نموت قليلا ً. |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
 |
 |
|
Olive
|
مشرفة
 |
| شاركت: 27 سبتمبر 2007 |
| نشرات: 1236 |
| المكان: libya |
|
ارسل: الاثنين فبراير 08, 2010 3:26 am موضوع الرسالة: |
|
| اقتباس: |
شكرا لك oliveعلى الرغم أني لم أنتهي منها بعد... |
ولا يسعني أن اقول لك إلا عفوا يا ريس _________________
________________________________
القلــــــــــوب التي لا تغسلها الدمـــــــــــوع يتراكم عليها الصدأ..
 |
   |
|
|
|
 |
 |
| الرجوع الى المقدمة |
|
| |
|
 |
|